عبد الملك الثعالبي النيسابوري
22
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
نظم أمراء الشعر الذين أورد ملح أشعارهم في الكتاب المترجم بيتيمة الدهر ، فلفق جميع ذلك ونسقه ، وسرده وساقه ، وأنفق عليه جميع ما رزقه ، وعمله بجهد الخاطر ، وكد الناظر وعرق الجبين ، وتعب اليمين . . » « 1 » . * * * وبعد ، فأحسب أنني أسديت إلى قراء العربية يدا لا يجحدها أحد منهم بتحقيق نصوص هذا الكتاب ، وتقويم ما اعوج منها بفعل الناسخين والناشرين ، وبشرح ما دعت الحاجة إلى شرحه من المفردات ، وبالإشارة أحيانا إلى المواطن التي يجد فيها القارئ ما لم يتعرض له الثعالبي من أحوال الشعراء وترجماتهم . وكم كنت أود أن أضبط ما يحتاج إلى الضبط منه ، بل لقد ضبطت ذلك في أصول الكتاب التي قدمتها للنشر ، ولكن الضرورة اقتضت أن يخرج الكتاب غير مضبوط بالشكل ، لأن دار الطباعة التي اختارها الناشر - مع الأسف المحض - لم يكن فيها من الحروف القابلة للضبط ولا من الحركات ما يكفي للقيام بهذا العمل ، وكان لا بد من انتظار عام كامل أو قريب منه حتى تتمكن من البدء في العمل على الوجه الذي أحب ، وآثر الناشر أن يظهر على الوجه الذي تراه على أن يطول به أمد الانتظار . هذا ، وأنت غير محتاج إلى الضبط بالشكل ، لأن الشعر الذي تضمنه هذا الكتاب ليس من الشعر العويص الذي يكثر فيه الغريب ، ولأنني ضبطت لك بالعبارة في أسفل الصحائف ما ظننت أنك محتاج إلى ضبطه . والأمور كلها بيد اللّه يصرفها كيف يشاء . كتبه المعتز باللّه تعالى أبو رجاء محمد محيي الدين عبد الحميد
--> ( 1 ) من مطلع كتاب « سحر البلاغة وسر البراعة للثعالبي » .